جاري جلب الدرس وحساب الإحصاءات...
سيمنح فضيلة الشيخ الدكتور زياد حبُّوب أبو رجائي إجازة سند متصل إلى الشيخ خليل بن إسحاق الجندي لمن واظب وسجل في قائمة طلبة العلم.
..
..
..
..
..
~
..
..
..
..
..
انضم لطلبة العلم
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح الموطأ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شرح الموطأ. إظهار كافة الرسائل

حديث إمامة جبريل عليه السلام

  مَتْنُ الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ×، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ×، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ×، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ×، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ×، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ يَا عُرْوَةُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ × وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
سَنَدُ الْحَدِيثِ: يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ.
 أَوَّلًا: دِرَاسَةُ السَّنَدِ وَرِجَالِهِ
 أ. تَرَاجِمُ الرِّجَالِ:
 يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ: هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ اللَّيْثِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، رَاوِيَةُ الْمُوَطَّأِ الْمَشْهُورُ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
 مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: هُوَ إِمَامُ دَارِ الْهِجْرَةِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْأَصْبَحِيُّ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
 ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ حَافِظُ زَمَانِهِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
 عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: هُوَ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ الصَّالِحُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ.
 عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ.
 الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
 أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: هُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْبَدْرِيُّ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ.
 بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ: هُوَ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ، تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ، وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ×.
 ب. الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ:
 يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ، أَمِينٌ، رِوَايَتُهُ لِلْمُوَطَّأِ عُمْدَةٌ تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ.
 مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: رَأْسُ الْمُتَّقِنِينَ، وَثَبْتُ الْحُفَّاظِ، وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
 ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ، اتَّفَقَ النَّقَدَةُ عَلَى جَلَالَتِهِ وَحِفْظِهِ.
 عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِمَامُ عَدْلٍ، ثِقَةٌ حَجَّةٌ، مَأْمُونٌ رَضِيٌّ.
 عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، فَقِيهٌ عَالِمٌ، مَأْمُونٌ حُجَّةٌ.
 الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ.
 أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ، عَدْلٌ رَضِيٌّ.
 بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ: تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ.
 ج. لَطَائِفُ السَّنَدِ وَالِاتِّصَالِ:
 السَّنَدُ مَدَنِيٌّ فِي جُلِّ رُوَاتِهِ، وَفِيهِ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ.
 فِي آخِرِ السَّنَدِ لَطِيفَةٌ حَيْثُ رَدَّ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الِانْقِطَاعَ الظَّاهِرَ فِي حِكَايَتِهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ، بِبَيَانِ مَأْخَذِهِ الْمُتَّصِلِ عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ.
 د. الْحُكْمُ عَلَى السَّنَدِ:
 السَّنَدُ فِي ظَاهِرِ سِيَاقِهِ الْأَوَّلِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُعَدُّ مُرْسَلًا؛ لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَشْهَدْ عُرْوَةَ حِينَ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، لَكِنَّ السَّنَدَ يَتَّصِلُ وَيَصِحُّ مَرْفُوعًا بِالْبَيَانِ الَّذِي جَاءَ فِي آخِرِهِ (كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ)، فَالْحَدِيثُ فِي أَصْلِهِ مَوْصُولٌ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ.
 هـ. أَحْكَامُ نُقَّادِ الْمَالِكِيَّةِ:
 الْإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: بَيَّنَ فِي "التَّمْهِيدِ" أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ فِي أَوَّلِهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ، لَكِنَّهُ مَوْصُولٌ بِذِكْرِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ، وَأَكَّدَ صِحَّتَهُ وَثُبُوتَهُ وَأَنَّ مَرَاسِيلَ الزُّهْرِيِّ إِذَا بَانَ اتِّصَالُهَا فَهِيَ حُجَّةٌ.
 الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ: أَشَارَ فِي "الْمُنْتَقَى" إِلَى صِحَّةِ هَذَا الْأَثَرِ وَاتِّصَالِهِ، وَجَعَلَ مُرْسَلَ الزُّهْرِيِّ هُنَا فِي حُكْمِ الْمُتَّصِلِ لِوُجُودِ الْبَيَانِ الْمُتَّصِلِ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ.
 ثَانِيًا: الشَّرْحُ اللَّفْظِيُّ وَاللُّغَوِيُّ
 أ. غَرِيبُ الْحَدِيثِ:
 أَخَّرَ الصَّلَاةَ: أَيْ أَخَّرَهَا عَنْ وَقْتِ الْفَضِيلَةِ وَأَوَّلِ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا أَخْرَجَاهَا عَنْ وَقْتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ.
 اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ بِهِ: كَلِمَةُ تَثَبُّتٍ وَتَحْذِيرٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا: تَيَقَّنْ وَتَثَبَّتْ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ الْعَظِيمِ.
 أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ: أَيْ بَيَّنَ لَهُ وَقْتَهَا وَحَدَّدَ مَعَالِمَهَا بِالْفِعْلِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 ب. الْإِعْرَابُ وَالنَّحْوُ:
 قَوْلُهُ: (أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ): الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، وَ(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ، وَ(جِبْرِيلَ) اسْمُهَا، وَ(هُوَ) ضَمِيرُ فَصْلٍ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، وَ(الَّذِي) خَبَرُ إِنَّ، وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا لِلتَّعَجُّبِ وَاسْتِعْظَامِ الْأَمْرِ سُؤَالًا عَنِ الْحَقِيقَةِ لَا جُحُودًا لَهَا.
 ثَالِثًا: طُرُقُ الْحَدِيثِ وَتَخْرِيجُهُ فِي الْكُتُبِ الْعَشَرَةِ
 أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ (كِتَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ) مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، كَمَا رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ... فَالْخَبَرُ عِنْدَهُ مَدَارُهُ عَلَى الزُّهْرِيِّ.
 وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
 وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمْ، وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ.
 الشَّوَاهِدُ وَالطُّرُقُ الْأُخْرَى: لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ غَيْرِ بَشِيرٍ، وَلَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي إِمَامَةِ جِبْرِيلَ يَوْمَيْنِ مُتَتَالِيَيْنِ لِبَيَانِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ، وَهُوَ مَخْرُجٌ فِي السُّنَنِ وَالْمُسْنَدِ، وَتِلْكَ الشَّوَاهِدُ كُلُّهَا تَعْضُدُ أَصْلَ الْقِصَّةِ وَتُثْبِتُ أَنَّ جِبْرِيلَ هُوَ مَنْ نَزَلَ بِالْمَوَاقِيتِ.
 رَابِعًا: مَنْهَجُ الْمَالِكِيَّةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْحَدِيثِ
 تَقْدِيمُ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خَبَرِ الْآحَادِ عِنْدَ التَّعَارُضِ؛ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ مَالِكٌ كِتَابَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يُعَضِّدُ الْعَمَلَ الْمُتَوَارَثَ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ أَنَّ الصَّلَوَاتِ تُؤَدَّى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ فُضُولًا.
 الِاحْتِجَاجُ بِالْمُرْسَلِ وَالْبَلَاغَاتِ إِذَا تَلَقَّتْهَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ أَوْ اعْتَضَدَتْ بِعَمَلٍ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ صَدْرَ الْحَدِيثِ مُرْسَلٌ لَكِنَّ مَالِكًا جَعَلَهُ عُمْدَةَ الْبَابِ لِصِحَّةِ مَأْخَذِهِ وَشُهْرَتِهِ فِي الْمَدِينَةِ.
 رَعَايَةُ فِقْهِ الرَّاوِي وَمَكَانَتِهِ التَّشْرِيعِيَّةِ؛ فَسِيَاقُ الْحَدِيثِ فِيهِ مُحَاوَرَةٌ فِقْهِيَّةٌ بَيْنَ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ وَالْخُلَفَاءِ (عُمَرَ، وَعُرْوَةَ) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِنَايَةِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي صَحِبَهَا فِقْهُ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ.
 خَامِسًا: فِقْهُ الْحَدِيثِ وَالِاسْتِدْلَالُ
 أ. الْأَحْكَامُ وَالْفَوَائِدُ:
 دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ تَوْقِيفِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، نَزَلَ بِهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيُبَيِّنَهَا لِلنَّبِيِّ × تَعْلِيمًا بِالْفِعْلِ.
 جَوَازُ نَكِيرِ الْعَالِمِ وَالْمَفْضُولِ عَلَى الْأَمِيرِ وَالْفَاضِلِ إِذَا خَالَفَ الْأَوْلَى أَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ.
 تِكْرَارُ الصَّلَاةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ (ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى...) فِيهِ بَيَانُ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ.
 ب. التَّخْرِيجُ عَنِ الْقَوَاعِدِ:
 الْأَصْلُ فِي الْأَحْكَامِ أَنْ تُؤْخَذَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ثُمَّ الْبَيَانِ النَّبَوِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ جَارٍ عَلَى أَصْلِ بَيَانِ مُجْمَلِ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالصَّلَاةِ مُجْمَلَةً فِي كِتَابِهِ، فَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ خَارِجًا مَخْرَجَ الْبَيَانِ الْفِعْلِيِّ لِذَلِكَ الْمُجْمَلِ عَنْ طَرِيقِ الْوَسَاطَةِ الْمَلَكِيَّةِ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 ج. الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ:
 يَرْتَبِطُ الْحَدِيثُ بِقَاعِدَةِ: (تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ)؛ فَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فُرِضَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ لِيُبَيِّنَ الْمَوَاقِيتَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْعَمَلِ كَانَتْ نَاجِزَةً.
 وَقَاعِدَةُ: (الْفَرْضُ لَا يَسْقُطُ إِلَّا بِيَقِينٍ)؛ حَيْثُ اسْتَوْثَقَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عُرْوَةَ طَلَبًا لِلْيَقِينِ فِي تَحْدِيدِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَمَشْرُوعِيَّتِهِ.
 سَادِسًا: الْمُقَارَنَةُ بَيْنَ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ
 فِي الْمُوَطَّأِ: سَاقَ الْإِمَامُ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَدْرِ "كِتَابِ وُقُوتِ الصَّلَاةِ" لِيُؤَصِّلَ بِهِ أَنَّ ابْتِدَاءَ مَشْرُوعِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ كَانَ بِتَعْلِيمِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
 فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِهِ، بَلْ جَاءَتِ الْفُرُوعُ الْفِقْهِيَّةُ فِيهَا مَبْنِيَّةً عَلَى تَفْصِيلِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي تَقَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، حَيْثُ نَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ تَحْدِيدَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ عَمَلِيًّا، مَعَ تَقْسِيمِهَا إِلَى اخْتِيَارِيٍّ وَضَرُورِيٍّ.
 سَابِعًا: الْحُكْمُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْفُرُوعُ
 أ. الْحُكْمُ الْمُعْتَمَدُ:
 الْمُعْتَمَدُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ أَنَّ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَقْتَيْنِ: وَقْتًا اخْتِيَارِيًّا يَأْثَمُ تَاِركُ الصَّلَاةِ فِيهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَوَقْتًا ضَرُورِيًّا يَمْتَدُّ بَعْدَهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ. وَيَجِبُ إِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ عَلَى الْفَضِيلَةِ، إِلَّا فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَيُنْدَبُ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ.
 ب. النَّظَائِرُ وَالْفُرُوعُ الْمُتَفَرِّعَةُ:
 الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى دَخَلَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَدْ عَصَى وَأَثِمَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّهُ يُعَدُّ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ أَدَاءً لَا قَضَاءً.
 الْفَرْعُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ إِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ بِسَجْدَتَيْهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ إِدْرَاكًا لِلْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ كُلِّهِ، وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إِدْرَاكًا لِلْأَدَاءِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ تَعَلُّقًا بِأَحْكَامِ الْأَعْذَارِ.

مجلس شرح الموطأ وأقوال الإمام مالك

الموطأ هو المصنف الفقهي والحديثي الخالد الذي وضعه إمام دار الهجرة، الإمام مالك بن أنس، ويمثل هذا الكتاب الدعامة الأولى التي قام عليها المذهب المالكي، وأقدم كتاب حديثي وفقهي وصل إلينا مرتبا على أبواب الفقه بكامل مادته العلمية.
ويمكن استعراض طبيعة الموطأ ومكانته من خلال المحاور التالية:
أولا: سبب التسمية والخطوة التأسيسية
يعود سبب تسمية الكتاب بـ "الموطأ" إلى الصنيع العملي الذي رافق تأليفه؛ حيث يروى عن الإمام مالك أنه قال: (عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم وطأني عليه فسميته الموطأ)، ومعنى "وطأني" أي وافقني عليه وجعله سهلا ممهدا للمسلمين. وقد استغرق الإمام مالك في جمعه وتصنيفه وتهذيبه عقودا من الزمن، فكان يضيف فيه ويحذف بناء على ما يستقر عليه نظره الفقهي والحديثي.
ثانيا: منهج الإمام مالك في الموطأ
لم يكن منهج الإمام مالك في الموطأ مجرد جمع مجرد للأحاديث النبوية، بل كان يمزج فيه بين النص والعمل والفقه:
الأحاديث المرفوعة: يورد الأحاديث المتصلة الصحاح التي رواها عن شيوخه.
الآثار الموقوفة والمقطوعة: يكثر من ذكر فتاوى الصحابة (خاصة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة) وبلاغات التابعين من فقهاء المدينة السبعة.
عمل أهل المدينة: يعتبر الموطأ السجل العملي لـ "عمل أهل المدينة"، حيث يعقب الإمام مالك بعد ذكر الآثار بقوله: (والأمر المجتمع عليه عندنا)، ليدلل على أن هذا هو التطبيق المستقر في دار الهجرة.
الآراء الفقهية: يدرج الإمام مالك فقهه واجتهاداته مستخدما عبارات مثل (وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا) أو (والذي أرى في ذلك)، مفصلا الفروع الفقهية بناء على تلك الأصول.
ثالثا: مكانة الموطأ الثنائية (الحديثية والفقهية)
تبوأ الموطأ منزلة رفيعة جدا في تاريخ الفكر الإسلامي، ونظر إليه العلماء من جهتين:
من جهة الحديث: كان الموطأ أصح كتاب على وجه الأرض قبل ظهور صحيح البخاري، حتى قال الإمام الشافعي قوله الشهير: (ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك).
من جهة الفقه: يعد الموطأ المدونة الأم والوجيز الأول في فقه المذهب؛ فكل المسائل التي فرعها المتأخرون وأصلها الأصوليون من قياس علة أو قياس طرد، تجد بذورها التطبيقية ونظائرها مستودعة في أبواب الموطأ.
رابعا: روايات الموطأ
لم يصلنا الموطأ برواية واحدة، بل تعددت رواياته بتعدد تلاميذ الإمام مالك الذين رحلوا إليه من الآفاق؛ ومن أشهر هذه الروايات:
رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي: وهي الرواية الأشهر والأكثر تداولا، والتي عليها مدار الشروح بالمغرب والمشرق، وإذا أطلق "الموطأ" انصرف الذهن إليها.
رواية محمد بن الحسن الشيباني: (صاحب الإمام أبي حنيفة)، وتتميز باقترانها بالتعقيبات الفقهية ومقارنة فقه المدينة بفقه العراق.
روايات أخرى معتبرة: مثل رواية أبي مصعب الزهري، ورواية ابن بكير، ورواية القعنبي.
وقد اعتنى علماء الإسلام بشرق الأرض وغربها بالموطأ شرحا وتقييدا، ولعل من أجلها شروح الحافظ ابن عبد البر (التمهيد والاستذكار)، وشرح الزرقاني، وشرح الباجي (المنتقى)، مما جعل هذا الكتاب محورا أساسيا لا يستغني عنه باحث في الشريعة.
مجالس الإمام مالك بن أنس في قراءة وتحديث الموطأ بالمدينة المنورة كانت من أعظم المجالس العلمية هيبة وتنظيماً في تاريخ الإسلام، ولم تكن تسير على وتيرة واحدة طوال حياته، بل تنوعت بحسب نشاطه، وسنه، وأحوال الرواة الوافدين إليه.
كيفية انعقادها :
 المجالس العامة الراتبة: كانت في الأغلب مجالس أسبوعية تعقد في أيام محددة (مثل يوم الجمعة أو أيام الفراغ من الأسبوع)، حيث يجتمع فيها عامة طلاب العلم وأهل المدينة في مسجده أو بيته لقراءة الموطأ وسماعه.
 المجالس اليومية للخواص والرحالة: في مواسم الحج وأوقات وفود الرحالة من الآفاق (مثل أهل المغرب، والأندلس، والعراق، ومصر)، كانت تتحول المجالس إلى انعقاد يومي متتابع، وذلك تقديراً لظروف الغرباء والمسافرين الذين يرغبون في سماع الموطأ كاملاً وإجازته قبل عودتهم إلى بلدانهم. فكان الإمام يخصهم بمجالس يومية (غالباً بعد صلاة الصبح أو بعد العصر) لينجزوا القراءة.
كان للمجلس  يعكس هيبة الحديث النبوي عند الإمام مالك:
 تجهيز الإمام للمجلس: كان الإمام مالك إذا أراد أن يخرج لتحديث الناس بالموطأ، اغتسل وتطيب، ولبس أحسن ثيابه، وتعمم، وقعد على منصته بوقار وسكينة، وبخر المجلس بالعود.
 طريقة الأداء: لم يكن الإمام مالك هو من يقرأ الموطأ دائماً؛ بل كان له "مستملٍ" أو قارئ مخصوص (مثل تلميذه حبيب الصائغ الذي عرف بـ "كاتب مالك") يقرأ اللفظ من الكتاب على الإمام والطلبة يستمعون ويكتبون، وأحياناً يقرأ الطالب بنفسه على الإمام إذا كان من المبرزين، ويمسك الإمام بأصله لتصحيح اللفظ، فإذا انتهى الباب علق الإمام بما عنده من فقه أو عمل أهل المدينة.
و في أخريات حياته، عندما ثقلت الحركة على الإمام مالك وأصابه المرض (سلس البول)، انقطعت مجالس المسجد الكبيرة، واقتصرت المجالس على بيته. وصار الانعقاد فيها بحسب إذن الإمام وحالته الصحية، حيث كان يدخل عليه النبلاء والعلماء أفراداً وجماعات صغيرة لقراءة أجزاء من الموطأ وتصحيحها، مع بقاء رعاية وقت الوفود والرحالة كأولوية في التنظيم.
الإمام مالك بن أنس هو أحد الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة، وإليه ينسب المذهب المالكي. وهو إمام دار الهجرة، والمحدث الفقية الذي أفنى عمره في نشر سنة النبي × في المدينة المنورة.
أولا: المولد والنشأة
 اسمه ونسبه: هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحِميري، ولد في المدينة المنورة سنة 93 هـ (في عهد الدولة الأموية).
 نشأته: نبت في بيت علم وحديث؛ فجده أبو عامر كان من كبار الصحابة الذين شهدوا المغازي، وعمه أبو سهيل كان من شيوخ الحديث المعدودين. طلب الإمام مالك العلم منذ صغره، ووجهته أمه إلى ربيعة الرأي ليتعلم منه الأدب قبل العلم.
ثانيًا: شيوخه وتلقيه للعلم
نشأ الإمام مالك في موطن الوحي والسنّة، فحصل له من الشيوخ ما لم يحصل لغيره، ومن أبرزهم:
1. نافع مولى ابن عمر: وهو عمدة مالك في رواية حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
2. ابن شهاب الزهري: أمير المؤمنين في الحديث في زمانه، ومنه تعلم مالك ضبط الأسانيد والعلل.
3. ربيعة بن أبي عبد الرحمن (ربيعة الرأي): ومنه أخذ فقه الرأي والاستنباط، وقياس العلة، وتوجيه الفروع بناء على المقاصد.
ثالثًا: جلوسه للفتيا ومكانته العلمية
 لم يجلس الإمام مالك للفتيا والتدريس في المسجد النبوي إلا بعد أن شهد له سبعون من شيوخه وأهل العلم بالمدينة أنه موضع لذلك.
 طارت شهرته في الآفاق وهو في سن الشباب، وشهد له معاصروه بالإمامة؛ حتى قال فيه الإمام الشافعي: (إذا ذُكر العلماء فمالك النجم)، وجاء في الأثر المشهور حمل حديث: (يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة) على أنه الإمام مالك.
رابعًا: محنته وصلابته في الحق
 تعرض الإمام مالك لمحنة شديدة سنة 147 هـ في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، بسبب فتواه بـ "أن يمين المكره لا تلزم" (وهو ما اعتبره والي المدينة تعريضاً ببيعة العباسيين).
 جُلد الإمام ومدت يده حتى خُلعت كتفه، ومع ذلك ثبت على فتواه ولم يتراجع، فزاده ذلك رفعة ومحبة في قلوب الناس وعظمت هيبته لديهم.
خامسًا: وفاته
 توفي الإمام مالك في المدينة المنورة سنة 179 هـ عن عمر يناهز 86 عاماً، ودفن في مقبرة البقيع بجوار الصحابة والتابعين، بعد أن ترك للأمة كتاب "الموطأ" وتلامذة حملوا فقهه ومذهبه شرقاً وغرباً.
أصحاب الإمام مالك 
تلامذته هم الذين حملوا لواء المذهب، ودونوا أقواله، ونشروها في الآفاق شرقا وغربا. ويمكن تقسيم أصحابه المميزين بحسب الأقاليم والمدارس الفقهية التي أسسوها إلى ثلاث مدارس رئيسية:
أولا: مدرسة مصر (وهي الأهم في تدوين المذهب)
1. عبد الرحمن بن القاسم (ابن القاسم): هو أجلّ أصحاب الإمام مالك وأعلمهم بفقهه، رافقه نحو عشرين سنة، وعنه أخذ أسد بن الفرات مادة "المدونة الكبرى" التي هي أصل الفقه المالكي بعد الموطأ. تميز بدقته وتجرده في نقل آراء شيخه.
2. عبد الله بن وهب: كان من كبار الحفاظ والمحدثين في عصره، قال عنه الإمام مالك: (ابن وهب عالم)، تميز بجمع الحديث والآثار والربط بين السنن والفقه.
3. أشهب بن عبد العزيز: كان فقيها مجتهدا بارعا في القياس والنظر، ويعد عمدة في توجيه فروع المذهب بعد ابن القاسم.
ثانيا: مدرسة المغرب والأندلس (وهي التي مكنت للمذهب هناك)
1. يحيى بن يحيى الليثي: تلميذ الإمام مالك الأندلسي الذي روى عنه الموطأ، وتعتبر روايته هي الرواية المعتمدة المستقرة في المشرق والمغرب، وكان له نفوذ فقهي واجتماعي كبير بالأندلس ساهم في جعل المذهب المالكي المذهب الرسمي للدولة.
2. أسد بن الفرات: القاضي المجاهد الذي رحل إلى المدينة وأخذ عن مالك، ثم رحل إلى العراق وأخذ عن أصحاب أبي حنيفة، فمزج بين المدرستين ودون "الأسدية" التي كانت النواة الأولى لكتاب المدونة.
3. عيسى بن دينار: من فحول فقهاء الأندلس، كان يوصف بـ "فقيه الأندلس"، وكان يميل إلى اتباع النص والتحقيق الأصولي.
ثالثا: مدرسة المدينة والعراق
1. ابن الماجشون (أبو مروان عبد الملك): مفتي المدينة بعد الإمام مالك، كان فقيها قويا في التفريع والاستنباط، وله كتاب "الواضحة" وهو من أمهات المذهب الفقهية.
2. القعنبي (عبد الله بن مسلمة): من كبار الرواة للموطأ، ومن أوثق الناس في ضبط ألفاظه، أخذ عنه الإمام البخاري ومسلم.
 أشخص آخرون من العراق: مثل القاضي إسماعيل بن إسحاق البغدادي الذي صنف في دعم المذهب والاحتجاج له بالأدلة والبراهين الأصولية.
👁️ الـمشاهدون: جاري الحساب...
🎓 عدد حضور الأعضاء لجميع الدروس: ...
0